ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
8
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
تعالى - مجموعا في مكان واحد مما قد ذكر في الكتابين وغيرهما من كتب الفن ، وذلك تقريبا للفائدة ؛ فإن الوجع إذا وجد له أدوية كثيرة استعمل الإنسان في ساعته ما كان منها موجودا متيسرا سهلا ، فبذلك تظهر فائدة الجمع بينهما ، ويصير كتابنا هذا مستغنيا عن بحث ما سواه من كتب حكماء الطب في وقت الاستعمال ، لأني جمعت فيه من كل كتاب وقفت عليه زبدته من الأدوية السهلة القريبة ، والنكت الحسنة العجيبة ، ولم أترك منه إلا ما تعذر تحصيله ، أو قل وجوده ولم يعرف اسمه ، على أني بلغت الجهد في الفحص والبحث عن معرفة أشياء كثيرة من الأدوية ، فأدركت ذلك بحمد اللّه وحققته ، وعرفت ذلك من عباراتهم ومصطلحاتهم فأثبته وفسرته كما ستراه إن شاء اللّه تعالى واضحا في أبوابه . فأرجو من فضل اللّه تعالى إن تم هذا المختصر أن يكون حاويا لكثير ما يعرض من العلل والأمراض ، جامعا لتحصيل كثير من المنافع في هذا الفن ، أقول ذلك إخبارا ، وأعوذ باللّه أن يكون تبجحا وافتخارا ، ولم أصفه إلا لنفسي إذا عرضت لي حاجة ، أو سألني بعض الإخوان ؛ لاعترافي بالتقصير ، وأن بضاعتي مزجاة في هذا الفن وما عداه ، ولكني مستأنس بما قاله المسعودي في مروج الذهب : ( ولو كان لا يؤلف كتاب إلا من حوى جميع العلوم ، إذا ما ألف أحد كتابا ولا تأتى له تصنيف ؛ لأن اللّه عز وجل يقول : « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » . على أن وزير العقل يقول لي : لست لذلك أهلا لأن المتصدي لمثل هذا مهتدف عن من لم يصنف ، ولكن كان ذلك في الكتاب مسطورا ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، فنسأل اللّه تعالى أن يعفو عن زلاتنا فيما اجترأنا عليه ، ويسد خللنا فيما تعاطينا وأقدمنا إليه ، فإنه ولي ذلك والقادر عليه . وقد استخرت اللّه تعالى في وضع ذلك بعد أن أنعمت النظر والتدبر ، وأدمت التصفح والتفكر في الكتابين وغيرهما من كتب الفن مع كثرة اطلاعي على كثير من كتب الحكماء . ثم اعلم أني أقدم في الترتيب كلام صاحب كتاب ( الرحمة ) ؛ لأنه يذكر العلة وصفتها وسببها ، ثم أتبعه بما قاله شيخنا في كتابه من الأدوية السهلة الميسرة ، وأعرض عما ذكره من الأدوية المعدومة المتعذرة ؛ لأن وجودها وعدمها سيان ، وهذا إذا اجتمعا على ذكر العلة فانفرد أحدهما بذكر العلة ولم يتعرض لها إلا من ذكرت كلامه فقط ،